الشيخ محمد حسين الأعلمي

87

تراجم أعلام النساء

الأخبار التي مفاد أكثرها عورة النساء بحيث لا يرضى الشارع بخروجهنّ من قعر الدار فضلا عن أن يبدين ما ظهر منهنّ من الوجه والكفين للأجانب من الرجال . ومخصص أيضا بالطائفة الثانية منها التي يستفاد من بعض عدم رضا الشارع بنظر الرجال إلى أدبار النساء مع الرّيبة مع أنهنّ محجّبات فضلا عن أن يكون النظر متوجّه إلى وجوههنّ وغيرها مع عدم الحجاب محمول على ما بيّناه سابقا بما لا مزيد عليه في مقام الاستدلال بآية الحجاب من أنّ الإبداء المذكور في المستثنى منه كالظهور المأخوذ في المستثنى بمعنى الإظهار فتصير الآية في قوة ان يقال ولا يظهرن زينتهنّ إلّا ما ظهر منها فلا فرق بينهما إلّا من جهة أنّ الأوّل فعل اختياري للمكلّف يصحّ تعلق التكليف به بخلاف الثاني لعدم كونه فعلا اختياريّا فيصير معنى الآية مع انضمام الأخبار المفسّرة : أن النساء يحرم عليهنّ إظهار زينتهنّ مطلقا ، إلّا ما ظهر منها اتفاقا من دون قصد واختيار ، فإنه معفوّ عنه لعدم كونه باختيارهنّ - لا يقال الظهور الاتفاقي من دون قصد وعمد معفوّ عنه مطلقا ولو بالنسبة إلى سائر البدن ولا اختصاص له بالوجه والكفّين لعدم كونه اختيارا لأنّا نجيب بمثل ما بيّناه سابقا من أنّ الظهور الاتفاقي وإن لم يكن اختياريا لكن سببه وهو تخلّل الكشفات المتعدّدة في أثناء الحجاب اختياريا فيمكن نهيها عن ذلك ولو مع عدم الأجنبي حذرا عن الظهور الاتفاقي ولكن لمّا كان دواعي الكشف بالنسبة إلى الوجه والكفين أكثر من سائر البدن لأنّ الوجه محلّ التكلم والتنفّس ورؤية الأشياء واليد محلّ الأخذ والإعطاء وكان منعها عنها حرجا عليها رخّص في الكشف مع عدم الأجنبي وعفى عن الظهور الاتفاقي بخلاف سائر البدن ولهذا أمرهنّ بالتقنع بقوله : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ حذرا عن الظهور الاتفاقي ومرجع هذا الوجه